سـؤال عـاجـل عـن [ النـاسـخ و المنسـوخ ] .
.
بطـلب مـن [ زهـرة اللافـنـدر ] مـن بغـداد :
دكتـور ما هـو قـولـكم في الآيات الـكريمة التي نـزلت بحـقّ [ تحـريم الخـمر ] على شـكل درجات ، ألـيس في هـذه الآيـات [ ناسـخ ومـنسـوخ ] ؟ !!!! ، و لك كل التقـدير و الاحـترام .
.
الجـواب :
أعـيد و أكـرّر أنـه لا يـوجـد [ نـاسـخ و منسـوخ ] في كتـاب الله الـذي : ( أحكمـت آيـاته ثـم فصّـلت من لـدنْ حكـيم خـبير ) هـود 1 .
و بالنسـبة إلى [ ربـط الصـلاة مـع شـرب الخمـر ] ، فالحـقيقة هـي : و حسـب آيـات كتـاب الله تعالى :
1 - تـمّ فـرضُ الصـلاة في مـدينة [ مكـة المُـكـرّمـة ] ، بينمـا مُـنِع شُـرب الخمـر في [ المـدينـة المنـوّرة ] في سـورة البقـرة .
2 _ كـلمـة : [ سُـكـارى ] في كتـاب الله ، لـم تأتـي في سـياق : [ شـرب الخمـر ] ، و مـن الأمـثلة عـلى ذلـك : ( و تـرى النـاس سـكـارى و مـا هـم بسـكـارى ، و لكـن عـذاب الله شـديد ) الحـج 2 ، ( لعَـمْـرُكَ إنـهم في سـكـرتهم يعمـهون ) الحجـر 72 ،
.
يقـولون أنّ الآيـة الكريمـة : ( إنّمـا الخـمـر و الـمـيسـر و الأنـصاب و الأزلام رجـس مـن عـمل الشـيطـان فاجـتنـبوه ) المائدة 90 ، قـد : [ نسـخـت و ألغـت ] الآيـة الكـريمة : ( لا تقـربـوا الصـلاة و أنتـم سُـكارى ، حتى تعـلمـوا مـا تقـولـون ) النساء 43 .
_ و لكـن :
إنّ الآيـة الأولـى ليـس لهـا [ أيّ عـلاقة ] مع الآيـة الثـانية ، فالآية الأولى تـدعـو إلـى : [ اجـتنـاب ] الخمـر ، و الآية الثـانية تتكـلّم عـن : [ السُـكارى ] و هـي حـالة غـير مـرتبـطة فقـط بشـرب الخمـر ، لقـوله تعـالى : ( و تـرى النـاسَ سُـكارى و مـا هُـم بـسُـكارى ) الحـج 2 ، و كـذلك قـوله تعـالى : ( لعَـمْـرُك إنّهُـم لـفي سـكـرتهم يعـمـهون ) الحجر 72 ، و هاتـان الآيـتان لا تـدلاّن عـلى شـرب الخمـر ، لـذلك كـانت الآية الكـريمة : ( لا تقـربوا الصلاة و أنتـم سُـكارى ، حـتى تعـلمـوا مـا تـقولـون ) النساء 43 ، تتحـدّث عـن حالـة : [ السُـكارى ] الشـارديْ الفـكـر بشـكل تـامّ و هُـم في الصـلاة بحـيث : [ لا يعـلمـون مـا يقـولون ] مـن آيـات ، و الله يقـول عـن [ عـباد الرحـمن ] الـذين : [ يـقيمـون الصـلاة ] بالشـكل الصـحيـح : ( و الـذين إذا ذكّـروا بـآيـات ربّـهم ، لـم يَخـرّوا عليهـا صُـمّاً و عُمـياناً ) الفـرقان 72 ، أي : لا يخـرّون بالركـوع و السـجود في الصـلاة بـعد تـلاوة آيـات الله مـثل [ الصـمّ و العمـيان ] ، لأنهـم لـم يفهمـوا مـعنى الآيـات التي كـانوا يتلونهـا .
.
( و يقـيمـون الصـلاة ) البقرة 3 :
الصـلاة تحتـاج إلى : [ إقـامـة ] ، و ليـس إلى : [ تأديـة ] كمـا يحصـل الآن ، فكـل آيـات الكتـاب تتحـدث عـن : [ إقـامة الصــلاة ] ، و إنّ الصلاة بشـكلهـا الكامل : [ الإقـامة ] ، هي قضـيّةٌ كُـبرى لا يقـدر عـليهـا أيّ مسـلـم كان ، يقـول تعالى : ( و إنّهـا لـكـبيـرةٌ ، إلاّ على الخاشـعـين ) البقرة 45 ، فالصلاة تحـتاج بشـكـل أسـاسيّ إلى : [ الخـشـوع ] ، و هـذه القـضيّة لا يقـدر عـليهـا أيّ مسـلم كان ، لأنّ مـعظـمنـا : [ يـؤدّي ] الصلاة و هـو : [ شـارد ] الفـكـر و يُفـكّـر في قـضايا مُخـتلفة أثـناء الصلاة ، بحـيث أنّـه لا يـدري عـدَد الركـعات التي أدّاهـا ، فـيسـجد : [ سـجـود السـهْـو !!!!!!!!!!! ] .
.
لـذلـك : [ لا نـاسـخ و لا منسـوخ ] في آيـات كـتاب الله ، فكـل آيـة لهـا مـدلـولهـا الخـاصّ ،
اللـهم فاشـهد عـلى ذلـك .
.
غـداً إن شـاء الله ، نكـمل تفـسـير سـورة [ الواقعـة ] كمـا وعـدتكـم .
.
كـل هـذا و اللـه أعـلم .
.
أتمـنى لكـم كـل الفـائـدة و المـتعة ، و لكـم كل المحـبة و الـشـكر الجـزيل مـن القـلب ، لتعـليـقـاتكم و مـداخـلاتكم الكـريمة التي تـدل على ذوقـكم و كـرَم أخـلاقـكم و سـعة ثقـافـتكم ، و المـنطـق السـليم لـديـكم ، و صلى الله و سلّم على [ صَـاحب الخُـلـق العـظـيم ] و على آلـه و أصـحابه أجـمعـين ، و تفـضـلوا بقـبول أسـمى آيات العـرفان و التـقدير و الاحتـرام .
سـؤال عـاجـل عـن [ النـاسـخ و المنسـوخ ] .
Reviewed by general information
on
7:40 ص
Rating:
Reviewed by general information
on
7:40 ص
Rating:

ليست هناك تعليقات: